صحتنا النفسية بين الأسلمة والعولمة

$20.00

السعر بدون ضريبة : $20.00

النوع : كتب
حالة التوفر : متوفر

إضافة لرغباتي إضافة لرغباتي Remove from wish list
اضافة للمقارنة اضافة للمقارنة Remove from Compare

  تضمن القرآن الكريم كثيراً من الآيات التي تعرضت لطبيعة تكوين الإنسان، ووصف أحوال النفس المختلفة وبينت أسباب انحرافها ومرضها وطرق تهذيبها وتربيتها وعلاجها، وذلك أمرٌ طبيعيٌ في كتابٍ أنزله الله تعالى لهداية الإنسان وتوجيهه وتربيته وتعليمه، وكانت هذه الآيات الواردة في القرآن الكريم بمثابة المعالم التي يسترشد بها الانسان في فهم نفسه، وخصالها المختلفة، وفي توجيهه إلى الطريق السليم في تهذيبها وتربيتها، وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الحقائق عن الإنسان وصفاته وأحواله النفسية في تكوين صورةٍ صحيحةٍ عن شخصيته ودوافعه المحركة لسلوكه، وعوامل توافقه النفسي وصحته النفسية .

  وقد وردت "النفس" في القرآن الكريم بمفهوم "الذات" لقوله تعالى:{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم} [البقرة:54].     

        وقد ورد في القرآن الكريم أصناف النفس البشرية على أنها مكونات النفس وهي:

** النفس الأمارة بالسوء: وقد ورد ذكرها في قوله تعالى:{وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيم} [يوسف:53]، وهي نفسٌ بشريةٌ مهلكة، لأنها لا تأمر بخير، إنما تأمر بسوء، وبالتالي تودي في النهاية بصاحبها إلى التهلكة، فالإنسان وإن كان بطبعه خَير إلا أن نفسه لا تبرأ من الميل إلى فعل السوء ، فمعظم مشكلات الإنسان في حياته ما هي إلا نتاج هذه النفس الأمارة بالسوء، فهي النفس التي تكذب وتسرق وتعتدي وتنافق وترتكب المحارم.

** النفس اللوامة: وقد ورد ذكرها في قوله تعالى: {وَلاَ أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} [القيامة:2]، وهي نفسٌ إنسانية من النفوس الجيدة؛ لأنها تخاف من ربها وسرعان ما تعود عندما تُخطئ فترجع إليه بالتوبة والعمل الصالح، وهي تتصفُ بالاستقامة وتلوم صاحبها وتلوم نفسها، فإن فعلت خيراً تلوم ذاتها على أنها لم تكثر منه، وإن فعلت شراً تلوم نفسها على فعله.

** النفس المطمئنة: وقد ورد ذكرها في قوله تعالى: {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّة * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة} [الفجر:27-28]. وهي نفسٌ عرفت ربها حق المعرفة واستقر بها الحال إلى اليقين وحررت نفسها وتخلصت من كل شهوات الدنيا، وعاشت مرتبطةً ببارئها، فاطمأنت بذلك راضيةً مرضية، وهي نفسٌ تُعَد قدوةً للجميع في المنهج الإسلامي، كما وتعد معياراً نموذجياً للصحة النفسية والعقلية والروحية الجيدة، لأن صاحبها انتقل من مرحلة قلقه وخوفه وهلعه الإنساني والتي هي بداية كل مرضٍ وكل سوء إلى مرحلة الهدوء واليقين والاطمئنان.

وهناك أنواعٌ أخرى للنفس الإنسانية منها:

** النفس الطواعة الخاسرة : يقول تعالى :{ َطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ}[المائدة:30].

** النفس السوالة : يقول تعالى : { قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} [طه:96]. وهي نوعٌ من النفوس البشرية تسول للشخص فعل الأعمال، فان سولت له خيراً عملت خيراً، وإن سولت له سوءاً عملت سوءاً، وهي تسول لصاحبها أنه على حقٍ دائمٍ وما دونه باطل، وهي نفسٌ تدل صاحبها على طريقٍ يعتقد أنه طريق السعادة الحقيقية التي لم يجربها أحد، لكنه أبعد ما يكون عنها، فهو لا يحصل من السعادة الحقيقية على شيء.

** النفس الموسوسة : يقول تعالى :{ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق :16]، وهي نفسٌ بشريةٌ توسوس للشخص أو تستجيب لوساوس الشيطان، والله تعالى وحده القادر على معرفة ما توسوس به نفس كل شخص، والنفس الموسوسة بالإثم هي واحدة من القوى النفسية مسكنها ومصدر أفعالها العقل، وحينما يكون العقل سليماً فإن الإنسان محاسبٌ على ما توسوس به نفسه، وهي دعوةٌ من الله حتى يصلح الإنسان من فكره وعقله ووجدانه، ويصلح له ما توسوس به نفسه، فالنفس تترجم ما يدخل إليها عن طريق الحواس إلى أفكارٍ ومشاعر، وبناءً على طبيعة هذه الأفكار والوساوس يكون العمل إما صالحاً وإما فاسداً.




                                                   

الكتاب
المقاس 17*24
عدد الصفحات 608
تأليف أ.د ياسرة أبو هدروس
تجليد هارد كفر
الناشر مكتبة سمير منصور للطباعة والنشر والتوزيع
الكود ISBN 978_9950_04_293_3
كتابة تعليق
انتبه: لم يتم تفعيل اكواد HTML !